في دولة الإمارات العربية المتحدة، يُصاب الرجال بمرض الشريان التاجي المبكر قبل نظرائهم في الدول الغربية بما بين عشر وخمس عشرة سنة وفقاً لدراسة محكّمة نُشرت في مجلة Frontiers in Public Health عام 2023. كما أن أمراض القلب والأوعية الدموية تتسبب في نحو 40% من إجمالي الوفيات في الدولة، بحسب دراسة «مستقبل الإمارات الصحي» المنشورة في BMC Cardiovascular Disorders في العام نفسه والتي أشارت أيضاً إلى أن معدلات الوفيات المرتبطة بأمراض القلب في الإمارات تتجاوز المتوسط العالمي.
والمفارقة أن الرجال الذين تنطبق عليهم هذه الإحصاءات هم غالباً من الفئة التي تمتلك كل الموارد الكفيلة بمنع ذلك قبل حدوثه بسنوات. لكن معظمهم لا يفعل.
والسبب يكمن عند نقطة التقاء البيولوجيا بالسلوك وبصناعة العافية التي قدّمت للرجال نسخة أكثر سطحية واختزالاً من الحوار الصحي الذي يُقدَّم للنساء.
ولرسم صورة أكثر جدية وعمقاً لهذا النقاش، جلسنا مع ثلاث من أبرز العلامات المتخصصة في هذا المجال في دبي.
«معظم الرجال في هذه المدينة لم يخضعوا يوماً لفحص صحي حقيقي.»
يقول أحمد البركوكّي، الرئيس التنفيذي لشركة Echelon Health:
«معظم الرجال فوق سن الأربعين أجروا فحصاً لتركيبة الجسم، أو تحليلاً للبشرة، أو راقبوا مؤشرات التوتر عبر الساعات الذكية، أو اهتموا بفحوصات الشعر. لكن ما لم يفعله معظمهم هو الخضوع لتقييم طبي شامل وحقيقي. وهذا هو النوع من النقاش الذي يحدد ما إذا كنت ستبلغ السبعين بصحة جيدة… أم ستنتهي في جناح أمراض القلب.»
يرى أن معظم ما يُسوَّق في المنطقة على أنه «فحص صحي متكامل» ليس سوى منتج يمنح شعوراً زائفاً بالاطمئنان. أما برنامج Platinum Plus Assessment لدى Echelon Health فيقوم على قناعة مختلفة تماماً:
فالأمراض الأكثر فتكاً بالرجال — من أمراض الشريان التاجي إلى السرطان وأمراض الجهاز الدوري والتنفسي والهضمي — غالباً ما تكون موجودة في الجسم قبل سنوات من إعلان نفسها بأعراض واضحة.
المسألة، إذاً، لا تتعلق بفحص دم سريع يستغرق عشرين دقيقة، بل ببرنامج سريري متكامل يمتد لنحو خمس ساعات من الفحوصات المصممة بعناية، يجمع بين تقنيات تصوير متقدمة لمختلف أنحاء الجسم وتحاليل دم شاملة تضم أكثر من أربعين مؤشراً حيوياً، من بينها مؤشرات الأورام والهيموغلوبين السكري (HbA1c) ومستضد البروستاتا النوعي (PSA)، وفيتامين D، ووظائف الكلى والكبد والغدة الدرقية، إلى جانب تحليل كامل لمستويات الكوليسترول.
ويقول:
«في المملكة المتحدة، منحنا كثيراً من أعضائنا راحة البال عندما أكدنا أنهم يتمتعون بصحة جيدة، لكننا اكتشفنا لدى آخرين أمراضاً رغم أنهم دخلوا إلينا وهم يشعرون بأنهم بخير تماماً. سرطانات في مراحلها الأولى. أمراض قلب لدى عدّائي ماراثون. وتمددات شريانية لم يكن أحد يعلم بوجودها.»
ويضيف:
«من دون تقييم صحي صارم وشامل، تصبح كل أحاديث طول العمر مجرد قشرة تجميلية.»
«الوقاية ليست موضة في عالم العافية، بل هي الإجراء الضروري الذي يكشف لك ما الذي يحدث بالفعل داخل جسدك.»
«الببتيدات ليست هي البروتوكول… البيانات هي البروتوكول.»
مارك بويس، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Sigma Clinic، يقود أول عيادة في المنطقة صُممت حصرياً للرجال: فيلا في جميرا تجمع تحت سقف واحد التشخيصات الطبية، والعلاجات الهرمونية والببتيدات والتجميل التجديدي وبرامج التعافي — جميعها ضمن ملف صحي موحّد وتحت إشراف سريري واحد. وإذا كانت مهمة أحمد تبدأ باكتشاف ما هو خاطئ، فإن مهمة مارك تبدأ عندما يمتلك الرجل بياناته الصحية ويقرر أن يفعل شيئاً حيالها.
ويقول:
«الببتيدات هي صيحة المرحلة الحالية. يدخل الرجال إلى العيادة وهم يطلبون BPC-157، أو محفزات هرمون النمو، أو خلطات سمعوا عنها في بودكاست. بعض هذه المركبات مفيد فعلاً عندما يُستخدم بالشكل الصحيح وبعضها ببساطة لا يناسب الحالة الموجودة أمامك. مهمة الطبيب أن يعرف الفرق وأن يبني قراره على التحاليل… لا على ما هو رائج.»
ويتحدث بالوضوح نفسه عن التستوستيرون. فبحسب قوله، يعاني عدد كبير من الرجال في منتصف العمر من مستويات أقل من المثالية، لكن انخفاض المستوى لا يعني دائماً وجود نقص سريري فعلي. كما أن نمط الحياة والنوم وتمارين القوة والوزن واستهلاك الكحول، كلها عوامل قادرة على تغيير المؤشرات بدرجة تفوق توقعات معظم الرجال قبل الوصول إلى مرحلة الوصفة الطبية.
ويضيف:
«عندما يصبح العلاج التعويضي ضرورياً فعلاً، يجب أن يكون مدروساً ومحافظاً وخاضعاً للمتابعة الدقيقة وأن يُقرأ ضمن الصورة الكاملة للملف الصحي. الهدف ليس رقماً على تقرير مخبري. كل تدخل علاجي يجب أن يبرر مكانه استناداً إلى البيانات التشخيصية. إذا لم تستطع أن تخبرني أي مؤشر حيوي تحاول تحسينه، فلا ينبغي لك وصف هذا العلاج من الأساس.»
«كل تدخل علاجي يجب أن يثبت ضرورته أمام نتائج التشخيص.»
«حتى أغلى خطط طول العمر قد تنهار في الخطوة الأخيرة.»
مايك لي، المدير التنفيذي والشريك المؤسس لـ LIFTD Design، يتحدث عن جانب غالباً ما يغيب عن نقاشات الصحة وطول العمر: أن الحيوية الحقيقية لا تُبنى في العيادات، بل في المساحات التي يعيش فيها الرجل يومياً.
الغرفة التي يستيقظ فيها.
المكان الذي يتمرن فيه.
المساحة التي يستعيد فيها عافيته وينام.
فهنا تحديداً يتحول أي برنامج صحي، ساعة بعد ساعة، إمّا إلى أسلوب حياة فعلي… أو إلى فكرة لا تعيش طويلاً.
ويقول:
«يمكنك أن تمتلك أفضل الفحوصات الصحية في المدينة، وأفضل بروتوكول ببتيدات في المنطقة. لكن الصحة لا تعيش داخل العيادة. إذا كانت غرفة النوم مهيأة للتحفيز لا للنوم، فسيكون التعافي ضعيفاً. وإذا كان المكان الوحيد المتاح للتمرين مجرد جهاز مشي داخل غرفة محوّلة بإضاءة باردة وقاسية، فلن يتمرن أساساً. الصحة تبدأ من المنزل. وإذا لم يكن المطبخ مصمماً ليدعم الطريقة التي ينبغي أن يأكل بها الرجل، فلن يأكل بهذه الطريقة. الرجل لا يفشل البرنامج… المنزل هو الذي يخذله. وبعدها وبهدوء، يفشل البرنامج أيضاً.»
ويضيف أن ما يصمم من أجله ليس الجانب الجمالي، بل السلوك الإنساني نفسه.
فالمنزل، بالنسبة له، عبارة عن مجموعة من المساحات، كل واحدة منها إمّا أن تجعل العناية بالصحة أكثر سهولة… أو تجعلها أكثر صعوبة من دون أن يشعر صاحبها.
مساحة التمرين يجب أن تكون بالحجم والإضاءة اللذين يدفعان الرجل لاستخدامها من دون تفاوض يومي مع نفسه.
ومنطقة التعافي يجب أن تكون منفصلة عن مساحة الضغط والتمرين، بحيث يتمكن الجهاز العصبي من العودة فعلياً إلى حالة الهدوء والتنظيم.
أما غرفة النوم، فيجب التعامل معها بالجدية نفسها التي يُعامل بها النادي الرياضي، لأن النوم هو العامل الأكبر والأكثر تأثيراً في الطريقة التي يتقدم بها الرجل في العمر.
ويقول:
«الصحة هي أثمن ثروة يملكها الرجل، ومع ذلك، يكاد لا أحد يصمم منزله على أساسها. الناس يصممون منازلهم وفقاً للشكل، أو لما يبدو جيداً في الصور، أو لنوعية الضيوف الذين يتوقعون استقبالهم. الهدف هو رجل لا يسعى فقط إلى الشعور بالعافية، بل إلى الوصول إلى أقصى مستوى أداء يسمح به جسده. والبيئة المحيطة به إمّا أن تساعده على الوصول إلى ذلك… أو أن تعيقه بصمت. لا وجود لمنزل محايد.»
«الصحة هي أثمن ثروة يملكها الرجل ومع ذلك، يكاد لا أحد يبني منزله حولها.»