اقتصاد

التأثير النفسي للتعليم المدرسي عبر الإنترنت لفترات طويلة على صحة عيون الأطفال

 

بقلم الدكتورة ألينا موغناني ديزا – أخصائية طب وجراحة العيون – مستشفى باراكير للعيون

لقد أدى الدمج السريع للتعلّم الرقمي في منظومة التعليم إلى تغيير جذري في طريقة حصول الأطفال على المعرفة. وبينما يوفّر التعليم عبر الإنترنت مرونة واستمرارية في العملية التعليمية، تشير الأدلة المتزايدة إلى أنه لا يؤثر فقط على النمو البصري، بل يمتد تأثيره أيضاً إلى الصحة النفسية والرفاه العام لدى الأطفال.
وقد تم تحديد التعرض المطوّل للشاشات، إلى جانب انخفاض الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق، كأحد العوامل الرئيسية وراء الارتفاع المتزايد في معدلات قصر النظر (الحسرية) بين الأطفال. وفي الوقت الراهن، أصبحت الأجهزة الرقمية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، إذ يمتلك العديد من الأطفال هواتف ذكية أو أجهزة لوحية خاصة بهم، مما أعاد تشكيل أنماط الحياة اليومية بطرق قد تنعكس على صحة العينين وكذلك على المرونة النفسية لديهم.
من منظور سريري، تلعب العوامل النفسية دوراً محورياً في تطور النمو البصري. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي التوتر إلى انقباض مستمر في عضلات التركيز داخل العين، مما يسبب إجهاداً بصرياً وقد يساهم في تسريع تطور قصر النظر. وغالباً ما يقضي الأطفال الذين يتعرضون لضغوط أكاديمية أو عاطفية فترات طويلة في الأعمال القريبة مثل القراءة أو استخدام الشاشات، دون الحصول على فترات راحة كافية.
كما أن القلق واضطرابات المزاج قد يؤديان إلى تفاقم المشكلة. فالأطفال الذين يشعرون بالانسحاب أو الإرهاق النفسي قد يتجنبون الأنشطة الخارجية، مما يقلل من تعرضهم للضوء الطبيعي وهو عامل وقائي أساسي لنمو العين بشكل صحي. ويؤدي هذا النمط غالباً إلى زيادة الاعتماد على الشاشات، ما يرسّخ حلقة متكررة من الإجهاد البصري والإرهاق النفسي.
ويُعد اضطراب النوم من القضايا المهمة أيضاً. الاستخدام المفرط للشاشات، خصوصاً في ساعات المساء، قد يؤثر سلباً على جودة النوم ويحد من قدرة العينين على التعافي من الإجهاد اليومي. كما يرتبط ضعف النوم بزيادة التهيّج وتراجع القدرة على التركيز وارتفاع الحساسية العاطفية وكلها عوامل تنعكس بشكل غير مباشر على صحة البصر.
«لا تعمل هذه العوامل بشكل منفصل»، توضح الدكتورة ألينا. «فهناك علاقة تفاعلية متبادلة بين الصحة النفسية وصحة العين. فالاطفال الذين يعانون من مشكلات بصرية غير مصححة قد يتعرضون للصداع أو صعوبات في التحصيل الدراسي، ما قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والقلق لديهم وبالتالي تعزيز الاعتماد على الشاشات وزيادة إجهاد العين».
ويتطلب كسر هذه الحلقة نهجاً شاملاً ومتكاملاً. وتوصي مستشفى باراكير بتشجيع الأطفال على قضاء ما لا يقل عن ساعة إلى ساعتين يومياً في الهواء الطلق، إذ إن التعرض للضوء الطبيعي يدعم النمو الصحي للعين. كما أن أخذ فترات راحة منتظمة أثناء الأعمال القريبة، مثل اتباع قاعدة 20-20-20، يساهم بشكل ملحوظ في تقليل إجهاد العين.
كما يُعد تنظيم وقت استخدام الشاشات وتوفير إضاءة مناسبة وتهيئة بيئة دراسية مريحة من الناحية الهندسية أموراً أساسية. وتتيح الفحوصات الدورية للعين الكشف المبكر عن المشكلات البصرية، في حين يساعد الاهتمام بالصحة النفسية على معالجة العوامل الضاغطة الكامنة التي قد تؤدي إلى عادات بصرية غير صحية.
وتضيف الدكتورة ألينا: «مع استمرار تطور التعليم الرقمي، يبقى التوازن أمراً ضرورياً. فمن خلال دعم الصحة النفسية والعناية بصحة العين معاً، يمكننا ضمان استفادة الأطفال من التكنولوجيا دون التأثير على نموهم الصحي على المدى الطويل».
ويؤكد مستشفى باراكير التزامه برفع الوعي بصحة عيون الأطفال وتعزيز استراتيجيات تحميهم في عالم يزداد اعتماده على التكنولوجيا الرقمية.

السابق
عنان للاستثمار القابضة تواصل تحقيق إنجازات استراتيجية في مشروع أرابيان هيلز مع اكتمال الأعمال الأساسية للمدخل الرئيسي وتقدم متسارع في البنية التحتية والربط المباشر مع شارع (دبي – العين)
التالي
The Psychological Impact of Prolonged Online Schooling on Children’s Eye Health