أثار موضوع مشاركة الزوجة في مصاريف المنزل جدلًا واسعًا بين الأسر المصرية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الأعباء الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما دفع برنامج “بدون فلتر” الذي تقدمه الإعلامية هبة مجدي إلى فتح هذا الملف الشائك ومناقشته من منظور ديني واجتماعي، من خلال استضافة الشيخ محمد عبد الخالق، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف.
وخلال حلقة برنامج “بدون فلتر”، طرحت الإعلامية هبة مجدي تساؤلًا يشغل أذهان الكثير من الأزواج والزوجات، وهو: هل تُعد الزوجة شرعًا ملزمة بالمشاركة في مصروفات المنزل إذا كانت تعمل وتمتلك دخلًا خاصًا بها؟ وهو السؤال الذي أجاب عنه الشيخ محمد عبد الخالق بصورة واضحة استندت إلى الأحكام الشرعية المنظمة للعلاقة الزوجية.
وأوضح الشيخ محمد عبد الخالق خلال لقائه في برنامج “بدون فلتر” مع الإعلامية هبة مجدي أن الأصل في الشريعة الإسلامية أن نفقة الأسرة مسؤولية الزوج، وأن الزوج مُلزم بالإنفاق على زوجته وأبنائه بحسب قدرته وإمكاناته المادية، مشيرًا إلى أن هذا الالتزام لا يسقط لمجرد أن الزوجة تعمل أو تحصل على راتب شهري.
وأكد الشيخ محمد عبد الخالق في حديثه ببرنامج “بدون فلتر” مع الإعلامية هبة مجدي أن مال الزوجة ملك لها وحدها، ولها كامل الحرية في التصرف فيه دون وصاية من أحد، موضحًا أن الشريعة الإسلامية منحت المرأة ذمة مالية مستقلة، وبالتالي لا يحق للزوج إلزامها بالمساهمة في مصروفات المنزل أو مطالبتها بدفع جزء من النفقات باعتبار ذلك واجبًا عليها.
وخلال الحوار الذي أجرته الإعلامية هبة مجدي في برنامج “بدون فلتر”، أشار الشيخ محمد عبد الخالق إلى أن مشاركة الزوجة في الإنفاق على الأسرة إذا حدثت تكون من باب التعاون والمودة والتراحم بين الزوجين، وليس من باب الإلزام أو الفرض الشرعي، لافتًا إلى أن الحياة الزوجية الناجحة تقوم على التفاهم والمساندة المتبادلة بعيدًا عن الصراعات المالية.
كما أوضح الشيخ محمد عبد الخالق عبر برنامج “بدون فلتر” مع الإعلامية هبة مجدي أن هناك حالات قد تختار فيها الزوجة مساعدة زوجها بسبب ظروف اقتصادية صعبة أو التزامات أسرية متزايدة، مؤكدًا أن هذا التصرف يُعد من صور الإحسان والتكافل الأسري وله أجر وثواب عظيم عند الله، لكنه لا يغير من الحكم الشرعي الأصلي الذي يجعل النفقة واجبة على الزوج.
وفي سياق الحلقة، ناقشت الإعلامية هبة مجدي في برنامج “بدون فلتر” تأثير الخلافات المالية على استقرار الحياة الزوجية، حيث أكد الشيخ محمد عبد الخالق أن كثيرًا من المشكلات الأسرية تنشأ بسبب سوء الفهم المتعلق بالحقوق والواجبات المالية بين الزوجين، مشددًا على أهمية الحوار الصريح والاتفاق المسبق على إدارة شؤون الأسرة المالية بما يحقق الاستقرار ويحفظ الاحترام المتبادل.
وأشار الشيخ محمد عبد الخالق خلال استضافته في برنامج “بدون فلتر” إلى أن الشريعة الإسلامية لم تبن العلاقة الزوجية على مبدأ الحسابات الدقيقة أو تبادل المطالب، وإنما قامت على السكن والمودة والرحمة، وهو ما يجعل التعاون بين الزوجين أمرًا محمودًا متى كان قائمًا على الرضا والاقتناع دون ضغوط أو إجبار.
واختتم الشيخ محمد عبد الخالق حديثه في برنامج “بدون فلتر” مع الإعلامية هبة مجدي بالتأكيد على أن الحقوق المالية بين الزوجين واضحة في الشريعة الإسلامية، وأن نفقة البيت مسؤولية الزوج، بينما تبقى مساهمة الزوجة في المصروفات أمرًا اختياريًا يعود إلى رغبتها الشخصية وظروف الأسرة، داعيًا الأزواج والزوجات إلى تغليب روح التعاون والتفاهم للحفاظ على استقرار الأسرة وتماسكها.
